أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
144
العقد الفريد
أنكحت عبدين ترجو فضل مالهما * في فيك مما رجوت التّراب والحجر للّه درّ جياد أنت سائسها * برذنتها وبها التّحجيل والغرر « 1 » فقال مقاتل يردّ عليه : وما تركت خمسون ألفا لقائل * عليك - فلا تحفل - مقالة لائم فإن قلتم زوّجت مولى ؛ فقد مضت * به سنّة قبلي وحبّ الدراهم ويقال : إن غيره قال ذلك . باب في الأدعياء زياد بن عبيد أول دعيّ كان في الإسلام واشتهر ، زياد بن عبيد ، دعيّ معاوية ؛ وكان من قصته انه وجهه بعض عمال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على العراق إلى عمر بفتح كان ، فلما قدم واخبر عمر بالفتح في أحسن بيان وأفصح لسان ، قال له عمر : أتقدر على مثل هذا الكلام في جماعة الناس على المنبر ؟ قال : نعم ، وعلى أحسن منه ، وانا لك أهيب ! فأمر عمر بالصلاة جامعة ؛ فاجتمع الناس ، ثم قال لزياد : قم فاخطب وقص على الناس ما فتح اللّه على إخوانهم المسلمين . ففعل وأحسن وجوّد ، وعند أصل المنبر علي بن أبي طالب ، وأبو سفيان بن حرب فقال أبو سفيان لعليّ : أيعجبك ما سمعت من هذا الفتى ؟ قال : نعم . قال : أما إنه ابن عمك ؟ قال : فكيف ذلك ؟ قال : أنا قذفته في رحم أمّه سمية ! قال : فما يمنعك أن تدّعيه ؟ قال : أخاف هذا الجالس على المنبر - يعني عمر - أن يفسد عليّ إهابي . فلما ولي معاوية استلحقه بهذا الحديث ، وأقام له شهودا عليه ؛ فلما شهد الشهود قام زياد على أعقابهم خطيبا ، فحمد اللّه واثنى عليه ، ثم قال : هذا أمر لم اشهد أوله ، ولا علم لي بآخره ؛ وقد قال أمير المؤمنين ما بلغكم ، وشهد الشهود بما قد سمعتم ، والحمد للّه الذي رفع منا ما وضع الناس ، وحفظ منا ما ضيّعوا ؛ فأما عبيد فإنما هو والد مبرور ، أو ربيب مشكور . ثم جلس .
--> ( 1 ) يقال برذن الرجل : أي ركب برذونا أو ملكه .